أبي نعيم الأصبهاني

27

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يهلك فيما يهوى بإذن اللّه . يا معاذ : إني أحب لك ما أحب لنفسي ، وأنهيت إليك ما أنهى إلى جبريل عليه السلام فلا أعرفنك توافينى يوم القيامة وأحد أسعد بما أتاك اللّه عز وجل منك » . * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم ثنا الحسين بن محمد عن أبي عبد اللّه القشيري عن أبي حاجب عن عبد الرحمن عن معاذ . وعن غالب بن شهر عن معاذ وعن مكحول عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بلغ به النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يا معاذ » فذكر نحوه . قال الشيخ رحمه اللّه : حبهم للحق ، وفي الحق يحييهم ويفنيهم ، وعمن سواه من الخلق يلهيهم ويسليهم * حدثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرني قتادة قال سمعت أنس بن مالك يحدث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال : « ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ؛ من يكن اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يقذف الرجل في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه اللّه منه ، وأن يحب الرجل العبد لا يحبه الا اللّه - أو قال في اللّه - عز وجل » ، شك أبو داود . * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا عبد الوهاب ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ؛ أن يكون اللّه تعالى ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه الا للّه عز وجل ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه اللّه عز وجل منه كما يكره أن توقد له نار فيقذف فيها » . قال الشيخ رحمه اللّه : فقد ثبت بما روينا من حديث معاذ بن جبل وغيره : أن التصوف أحوال قاهرة ، وأخلاق طاهرة ، تقهرهم الأحوال فتاسرهم ، ويستعملون الأخلاق فتظهرهم ، تحلوا بخالص الخدمة ، فكفوا طوارق الحيرة ، وعصموا من الانقطاع والفترة . ولا يأنسون إلا به ، ولا يستريحون إلا إليه . فهم أرباب القلوب المتسورون بصائب فراستهم على